رضي الدين الأستراباذي

29

شرح شافية ابن الحاجب

الليل والقمر ففيه أقاويل كلها جيد ، فمنها أن تنصب ( 1 ) نجوم الليل ( والقمرا بقوله ) بكاسفة ، يقول : الشمس طالعة ليست بكاسفة نجوم الليل والقمر ، وإنما تكسف النجوم [ والقمر ] بإفراط ضيائها ، فإذا كانت من الحزن عليه قد ذهب ضياؤها ظهرت الكواكب ، ويجوز أن يكون نجوم الليل والقمر أراد بهما الظرف ، يقول تبكى [ الشمس ] عليك مدة نجوم الليل والقمر كقولك تبكى عليك الدهر والشهر ، وتبكى عليك الليل والنهار يا فتى ، ويكون ( 1 ) تبكى عليك [ الشمس ] النجوم كقولك : أبكيت زيدا على فلان ، وقد قال في هذا المعنى [ أحد المحدثين شيئا مليحا وهو ] أحمد أخو أشجع السلمي ، يقوله لنصر بن شبث العقيلي ، وكان أوقع بقوم من بنى تغلب بموضع يعرف بالسواجين [ من الكامل ] : لله سيف في يدي نصر * في حده ماء الردى يجرى أوقع نصر بالسواجين ما * لم يوقع الجحاف بالبشر أبكى بنى بكر على تغلب * وتغلبا أبكى على بكر ويكون تبكى عليك نجوم الليل والقمر على أن تكون الواو في معنى مع ، وإذا كانت كذلك فكأن قبل الاسم ( الذي يليه أو بعده ) فعل ، انتصب لأنه في المعنى مفعول وصل إليه الفعل فنصبه ، ونظير ذلك استوى الماء والخشبة ، لأنك لم ترد استوى الماء واستوت الخشبة ولو أردت ذلك لم يكن إلا الرفع ، ولكن التقدير ساوى الماء الخشبة ، انتهى كلامه ، ولم يذكر معنى المغالبة فيه قال ابن السيد فيما كتبه عليه : الوجه الأول [ هو ] أصح في المعنى ، وهو أن ينصب نجوم الليل والقمر بكاسفة ، لان في هذا إخبار بأن الشمس قد ذهب نورها

--> ( 1 ) في الأصل " أن نصب " والتصحيح عن الكامل في الموضع المذكور ( 2 ) هذا وجه آخر غير نصب نجوم الليل على الظرف ، ومفاده أن انتصابها على المفعولية